قايا ديلك
35
كربلاء في الأرشيف العثماني
متجهين إلى النجف والموجودين هناك بهدف التجارة « 1 » ، ولأن سليمان باشا اعتقد أن الوهابيين سيتخذون هذا الهجوم حجة لهم في خلق توتر ومشكلات في المنطقة قام بتأديب تلك الطوائف التابعة لتلك العشيرة ، أما الوهابيون فقد سعوا بكل ما أوتوا من قوة لاستخدام تلك الحجة ، حتى إنهم طلبوا من الدولة العثمانية أن تمنحهم منطقة الشامية الممتدة من مقاطعة عنة حتى البصرة ، وذلك تعويضا عمّا حدث لهم في النجف « 2 » ، وكان هذا الطلب يعبر بشكل واضح عن نية الوهابيين في الهجوم ، وفي النهاية قاموا بالهجوم على ديار عشائر المنتفك الواقعة جنوب العراق عام 1799 م ، وفي عام 1801 م هجموا على قصبات النجف وكبيسة وعنة « 3 » . أما أعنف هجوم قام به الوهابيون فقد كان على كربلاء في ( 20 أبريل 1801 م ) ؛ وذلك لأنهم لم يتمكنوا من شنه على النجف بسبب قوة استحكاماتها ، ففي البداية قام الوهابيون بتخريب مشهد الإمام الحسين الذي كانوا ينظرون إليه على أنه بدعة ، ثم نهبوا كل الأشياء القيمة الموجودة بداخله ، ثم انسحبوا بعد ذلك إلى الدرعية ، بعد ما قتلوا في هذا الهجوم ما يقرب من خمسة آلاف شخص ، وأسروا الكثير من الأهالي « 4 » .
--> ( 1 ) Kursun , a . g . e . , s . 33 - 34 . ( 2 ) Tarih - i Cevdet , VII , 166 . ( 3 ) el - Bustani , a . g . t . , s . 17 . ( 4 ) Kursun , a . g . e . , s . 34 ; Tarih - i Cevdet , VII / 167 . ذكر القنصل الفرنسي في بغداد المسمى روسو في رحلته معلومات تفصيلية عن الآراء الدينية والحياة الاجتماعية للوهابيين ، ويحكي روسو حدثا مدهشا وقع أثناء هجوم الوهابيين على كربلاء في عام 1801 م . « كانوا متعطشين إلى سفك الدماء والسلب ولم يرحموا أحدا وذبحوا كل من سقط في أيديهم وبرغم هذا أظهروا الرحمة -